← العودةتعاون جديد بشرق أفريقيا لتطوير الرقابة على شركات التأمين
✍️ الناشر: جنا السيد

تعمل الجهات المعنية بالرقابة على قطاع التأمين في عدد من دول شرق أفريقيا على وضع إطار أكثر توحيدًا للإشراف على شركات التأمين، بما يسهم في رفع كفاءة الرقابة وتحسين القدرة على قياس ومقارنة أداء الأسواق، في ظل تنامي نشاط الشركات خارج حدود أسواقها المحلية وتزايد تعقيد المخاطر التي تغطيها.
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب اجتماع إقليمي جمع هيئات الرقابة على التأمين، بتنظيم من رابطة مشرفي التأمين في شرق أفريقيا، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن عدد من دول المنطقة، من بينها كينيا وتنزانيا ورواندا وأوغندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية.
نموذج موحد لتقييم شركات التأمين
ناقش الاجتماع آليات توحيد الأسلوب المتبع في قياس مدى التزام شركات التأمين بالمبادئ الأساسية المنظمة للقطاع، بما يمنح الجهات الرقابية أدوات أكثر اتساقًا لتقييم أداء الأسواق المحلية، إلى جانب تسهيل إجراء المقارنات بين الدول المشاركة.
وتستند عملية الإشراف على شركات التأمين إلى مجموعة من المبادئ التي تحدد الضوابط والمتطلبات الأساسية للرقابة، إلا أن آليات تطبيقها وطرق تقييم الالتزام بها تختلف من سوق إلى أخرى، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى البحث عن نموذج مشترك.
ويستهدف توحيد منهجية التقييم تقليل الفوارق الرقابية بين الأسواق، خاصة مع توسع شركات التأمين في ممارسة أنشطتها عبر الحدود، إلى جانب ارتفاع حجم وتعقيد المخاطر التي تدخل ضمن نطاق التغطيات التأمينية.
نظام رقمي لتبادل المعلومات والبيانات
وشملت التوصيات المطروحة إعداد برنامج رقابي إقليمي متكامل يتيح للجهات المختصة تبادل بيانات شركات التأمين والوصول إليها بصورة أسرع وأكثر كفاءة، مع الاعتماد بصورة أكبر على الحلول التكنولوجية في عمليات المتابعة والإشراف.
وتأتي هذه الخطوة في ظل التغيرات التي فرضها التحول الرقمي على صناعة التأمين، والتي جعلت الاعتماد على الأساليب التقليدية في جمع المعلومات والبيانات من الشركات أقل ملاءمة لاحتياجات الجهات الرقابية.
ومن شأن إنشاء منصة مشتركة أن يسهل وصول المشرفين إلى البيانات، ويساعدهم على تحليلها ومقارنتها بين الأسواق المختلفة بدرجة أكبر من السرعة والدقة.
كما تتجه دول المنطقة إلى تبادل الخبرات بشأن تطبيقات التحول الرقمي في صناعة التأمين، خاصة فيما يتعلق بقنوات التوزيع الإلكترونية ونماذج التأمين عبر الهواتف المحمولة.
ربط رأس المال بحجم المخاطر
وتأتي جهود تطوير الإطار الرقابي في وقت تتوسع فيه شركات التأمين بشرق أفريقيا في تقديم تغطيات لمخاطر كبيرة ومعقدة، تشمل قطاعات مثل التعدين والنفط والغاز، إلى جانب الأنشطة الاقتصادية المستحدثة.
وفي هذا السياق، شددت الجهات الرقابية على أهمية تطبيق منهج رأس المال القائم على المخاطر، بحيث تتحدد احتياجات كل شركة من رأس المال بناءً على طبيعة وحجم المخاطر التي تتحملها، بدلًا من الاعتماد على حد أدنى موحد لجميع الشركات.
ويترتب على هذا النهج إمكانية مطالبة شركات التأمين التي تتوسع في الاكتتاب في المخاطر الكبرى بتعزيز مراكزها المالية وزيادة رؤوس أموالها، بما يرفع قدرتها على مواجهة الخسائر المحتملة والوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق.
قواعد مشتركة للتعامل مع شكاوى العملاء
كما تضمنت مخرجات الاجتماع التوافق على إعداد إطار إقليمي موحد لإدارة شكاوى العملاء، في محاولة لتعزيز حماية حملة الوثائق وتوفير قواعد ومعايير أكثر تقاربًا للتعامل مع شكاوى المتعاملين في الأسواق المشاركة.
وتتضمن أجندة التعاون الإقليمي أيضًا إعداد دستور موحد للرابطة، إلى جانب وضع وثيقة للحوكمة، بهدف دعم التنسيق المؤسسي وتعزيز التعاون بين الهيئات الرقابية في دول شرق أفريقيا.
ومن المنتظر أن تبدأ المبادرات المتعلقة بتطوير الممارسات الرقابية وتبادل البيانات في تحقيق تقدم خلال عام، بينما قد تستغرق عملية اعتماد الدستور الموحد وقتًا أطول، في ضوء اختلاف الأطر والإجراءات القانونية المعمول بها في كل دولة.