← العودة

قطورى:خبير: التحول الرقمي يعيد تشكيل صناعة التأمين وإعادة التأمين بحلول 2030

✍️ الناشر: احمدمرسي
توقع عادل فطوري، عضو مجلس إدارة معهد تدريب وتأهيل العاملين بشركات التأمين وزميل معهد التأمين بلندن، أن تشهد صناعة التأمين وإعادة التأمين تحولات هيكلية واسعة خلال الفترة من 2027 إلى 2030، مدفوعة بالتوسع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتطور متطلبات الحوكمة والملاءة المالية، وتغير نماذج توزيع المنتجات وإدارة المخاطر. وقال فطوري إن التغيرات المرتقبة لن تكون مجرد اختيار أمام الشركات، بل ستفرضها التطورات التكنولوجية والرقابية والتنافسية، بما يستلزم استعداداً مبكراً من شركات التأمين ومعيدي التأمين والوسطاء والجهات المنظمة للسوق، لتجنب اتساع الفجوة بين الكيانات القادرة على التطور وتلك التي تتمسك بأساليب العمل التقليدية. 95% من المعاملات دون نقد أو أوراق بحلول 2030 وأوضح أن صناعة التأمين تتجه من مرحلة تقليل الاعتماد على النقد والمستندات الورقية إلى نموذج يستهدف تنفيذ نحو 95% من المعاملات دون استخدامهما، بما يسرع دورة العمل ويخفض تكاليف التشغيل ويعزز كفاءة تبادل البيانات بين أطراف السوق. وأضاف أن من أبرز مظاهر هذا التحول التراجع التدريجي للاعتماد على الكشوف الدورية المعروفة باسم «بوردرو» (Bordereaux)، التي تتضمن بيانات الوثائق والأقساط والتعويضات، لصالح الربط الإلكتروني اللحظي بين شركات التأمين ومعيدي التأمين، باستخدام أكواد ومعايير موحدة. وأشار إلى أن هذا النموذج سيتيح لشركة التأمين ومعيد التأمين الاطلاع على بيانات الخطر في التوقيت نفسه، بما يحد من تأخر المعلومات ويعزز الشفافية والقدرة على متابعة الالتزامات. وتوقع فطوري أن تتقلص المدة اللازمة لتسوية المستحقات المالية بين الشركة المسندة للخطر ومعيد التأمين إلى بضعة أيام من إصدار الوثيقة في بعض نماذج التشغيل المستقبلية، بدلاً من فترات قد تصل إلى 90 يوماً وفقاً لبعض الترتيبات الحالية. الشفافية والقدرة على الرقابة أساس عقود إعادة التأمين وأكد أن عقود إعادة التأمين ستشهد تغيراً جوهرياً، مع تحول الشفافية الكاملة والوعي المشترك بالمخاطر والقدرة على الرقابة والتحكم فيها (Full Awareness and Control) إلى عناصر أساسية في العلاقة بين الشركات ومعيدي التأمين. ولفت إلى أن التطور الرقمي سيحد من إمكانية تأخير البيانات أو حجبها، كما سيزيد أهمية الشروط الفنية والقانونية المرتبطة بالاستدامة والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، إلى جانب ضوابط الحوكمة الرقمية. وأضاف أن الأخطار الكبرى والكارثية قد تنتقل تدريجياً إلى منصات سحابية موحدة لتبادل البيانات وإدارة العمليات، تمهيداً للتوسع في استخدام تقنية سلسلة الكتل (Blockchain)، التي تتيح تسجيل المعاملات والتحقق منها بصورة أكثر شفافية. رؤوس الأموال تدفع السوق نحو الاندماجات والاستحواذات ورجح فطوري أن تؤدي زيادة متطلبات الملاءة المالية ورأس المال، بالتوازي مع الاتجاه إلى تطبيق أطر رقابية أكثر تطوراً، إلى تسريع عمليات الاندماج والاستحواذ في الأسواق الناشئة، خاصة بين الشركات التي لا تمتلك الموارد الكافية لمواكبة الاستثمار التكنولوجي وتغطية الأخطار المتزايدة. وطرح تقديراً استرشادياً بأن يصل الحد الأدنى المناسب لرأس مال شركات التأمين المحلية الجديدة إلى ما يعادل 16 مليون دولار، فيما قد تتراوح حقوق الملكية الملائمة للشركات القائمة بين 20 و30 مليون دولار، وفقاً لطبيعة المحافظ التأمينية وحجم الأخطار التي تغطيها. وشدد على أن هذه التقديرات تعكس رؤيته للمتطلبات المستقبلية الملائمة وليست حدوداً رقابية معتمدة، إذ يظل تحديد المتطلبات الفعلية من اختصاص الجهات التنظيمية وفقاً للتشريعات المطبقة وطبيعة النشاط. وتوقع أن تدفع هذه التطورات بعض الشركات إلى الاندماج أو البيع، بما يعزز ظهور كيانات أكبر ذات قدرات مالية وتكنولوجية أكثر قوة، بالتوازي مع فرص لنمو شركات متخصصة في فروع بعينها، خاصة التأمين الطبي والتأمين متناهي الصغر. مجالس الإدارات تحتاج إلى خبرات تكنولوجية وإدارة المخاطر وأوضح أن معايير اختيار أعضاء مجالس إدارات شركات التأمين ستتغير بصورة جوهرية، ولن يظل امتلاك حصة كبيرة من رأس المال أو الخبرة الإدارية التقليدية كافياً، بل ستزداد أهمية الخبرات التكنولوجية وإدارة المخاطر والإشراف على أنظمة الحوكمة الآلية. وأضاف أن مسؤولية مجالس الإدارات القانونية والرقابية ستتعاظم مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة المؤتمتة في إدارة العمليات واتخاذ القرارات، بما يستلزم وجود آليات واضحة للرقابة والمساءلة. وأشار إلى أن دور المساهمين سيظل قائماً من خلال الجمعيات العمومية وممارسة حقوقهم القانونية، بينما تتزايد أهمية الفصل بين الملكية والإدارة التنفيذية، وتعزيز مسؤولية مجالس الإدارات عن الاستراتيجية والرقابة والالتزام. الذكاء الاصطناعي يغير الوظائف والمنتجات التأمينية ولفت فطوري إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تزايد أهمية المناصب المسؤولة عن التكنولوجيا والتحول المؤسسي، موضحاً أن الرئيس التنفيذي لن يكون قادراً على قيادة شركة التأمين بكفاءة ما لم يمتلك فهماً عميقاً للتكنولوجيا وقدرة على إدارة التحول. وأضاف أن الحاجة ستتزايد إلى مسؤولين عن التكنولوجيا (CTO) والتحول المؤسسي (Chief Transformation Officer)، بالتوازي مع تطوير مهارات العاملين وربط المعرفة التأمينية بالقدرات الرقمية وتحليل البيانات. وتوقع ظهور منتجات تغطي الأخطار السيبرانية والمناخية وانقطاع سلاسل الإمداد، مع اتساع انتشار التأمين المدمج (Embedded Insurance)، الذي يُقدم ضمن شراء سلعة أو خدمة، والتأمين المعياري (Parametric Insurance)، الذي يرتبط صرف تعويضه بتحقق مؤشر محدد مسبقاً. وأشار إلى أن هذه التحولات ستعيد تشكيل دور وسطاء التأمين، خاصة الأفراد، لكنها لن تعني بالضرورة اختفاءهم، إذ ستتغير طبيعة الخدمات والمهارات المطلوبة منهم مع توسع قنوات التوزيع الرقمية. كما رجح ارتفاع الطلب على خريجي علوم الحاسب ونظم المعلومات وتحليل البيانات، إلى جانب خريجي التجارة والتخصصات التأمينية، مع إمكانية تغير التركيبة العمرية للقيادات لصالح كوادر تمتلك مهارات متعددة. اتحاد التأمين والرقابة المالية أمام مسؤولية توحيد المعايير وأكد فطوري أهمية التنسيق بين الهيئة العامة للرقابة المالية واتحاد شركات التأمين المصرية وشركات السوق، لوضع خطة جماعية للتحول الرقمي، تتضمن توحيد الأكواد ومعايير تبادل البيانات وتطوير منصات مشتركة، بما يحد من تشتت الأنظمة وصعوبة الربط بينها. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في إعداد نماذج الوثائق التأمينية باللغتين العربية والإنجليزية، مع الاستفادة من المعايير الدولية وتكييفها وفقاً للتشريعات المحلية واحتياجات العملاء. وشدد على ضرورة الانتقال بالحوكمة من مجرد استيفاء المستندات إلى التطبيق الفعلي من خلال أنظمة آلية للمراقبة والامتثال، تحت إشراف كوادر بشرية مؤهلة، مع ضمان وضوح المسؤوليات وحماية البيانات. تأسيس اتحاد لوسطاء التأمين ضرورة للاستعداد لما بعد 2030 واختتم فطوري بالتأكيد أن مستقبل الصناعة لن يعتمد على الرؤية المنفردة لكل شركة، بل يحتاج إلى خطة متكاملة تقودها الجهات الرقابية واتحادات التأمين بالتعاون مع مختلف أطراف السوق، لتوحيد المعايير والمنصات وتحديد أولويات التنفيذ. وحذر من أن استمرار العمل بأنظمة منفصلة قد يحول الشركات إلى كيانات منعزلة يصعب ربطها بمنظومة السوق الرقمية، بما يرفع تكاليف التشغيل ويحد من الاستفادة من التطورات التكنولوجية. كما دعا إلى الإسراع في تأسيس اتحاد مستقل لوسطاء التأمين، بما يضمن مشاركتهم في صياغة خطط تطوير السوق والدفاع عن مصالحهم المهنية، والاستعداد للتحولات التي ستفرضها التكنولوجيا وتغير نماذج توزيع المنتجات خلال مرحلة ما بعد 2030.

شارك المقال: